النويري
12
نهاية الأرب في فنون الأدب
في الصلح ، وأعلمه أنهم إنما جاؤوا نجدة له على دبيس ، فاصطلحوا وتعاهدوا . ووصل الملك مسعود إلى بغداد ، ونزل بدار المملكة ، فأتاهم الخبر بوصول الأمير عماد الدين منكبرس المقدم ذكره في جيش كبير ، فسار البرسقى عن بغداد ليحاربه ويمنعه من دخولها ، فلما علم منكبرس بذلك قصد النعمانية واجتمع هو والأمير دبيس ابن صدقة واتفقا على المعاضدة والتناصر وقوى كل منهما بصاحبه . فلما اجتمعا سار الملك مسعود والبرسقى وجيوش بك ومن معهم إلى المدائن للقاء دبيس ومنكبرس ، فأتتهم الأخبار بكثرة جمعهما ، فعاد البرسقى والملك مسعود وعبرا نهر صرصر « 1 » ، وحفظا المخائض عليه ، ونهب الطائفتان السواد نهبا فاحشا ، واستباحوا النساء ، فأرسل الخليفة المسترشد باللَّه - وكان قد بويع له بعد وفاة أبيه - إلى الملك مسعود وإلى البرسقى ينكر ذلك ، ويأمرهم بحقن الدماء ، وترك الفساد ، والموادعة والمصالحة . فأنكر البرسقى أن يكون ذلك قد وقع ، وأجاب إلى العود إلى بغداد ، وعاد ، ووقع الصلح والاتفاق بينهما . وكان سبب الاتفاق أن جيوش بك كتب إلى السلطان محمود يطلب الزيادة للملك مسعود ولنفسه ، فوصل كتاب الرسول يذكر أنه لقى من السلطان إحسانا كثيرا ، وأنه أقطعهم أذربيجان . فوقع الكتاب إلى منكبرس ، فأرسله إلى جيوش بك ، وضمن له إصلاح السلطان محمود له وللملك مسعود . وكان منكبرس متزوجا بأم الملك مسعود واسمها سرجهان ، فعند ذلك تفرق عن البرسقى
--> « 1 » جاء في معجم البلدان لياقوت « صرصر قريتان من سواد بغداد صرصر العليا وصرصر السفلى ، وهما على ضفة نهر عيسى ، وربما قيل نهر صرصر فنسب النهر إليهما » .